الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

287

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

النسبة حاصلة لكل أشخاص في كل أوقات . وقال : ما لم أبلغ ببلوغ شرعي ما كنت أعلم أن للناس غفلة . وقال مولانا جعفر ، التي ذكره : قال حضرة شيخنا : لما كنت ابن اثنتي عشرة سنة ما كنت أظن أن أحدا يكون غافلا عن الحق سبحانه ، وكان ظني أن اللّه تعالى خلق الخلق كلهم على وجه لا يغفلون عنه لحظة . ثم صار معلوما لي أن هذا الحضور إنما هو عناية من اللّه تعالى يختص بها البعض ويتيسر لبعض آخر برياضات شاقة واجتهاد كثير ، ولا يتيسر لبعض آخر بذلك أيضا . نقل عن حضرة خواجة إسحق ابن عم حضرة شيخنا أنه قال : كلما أردنا مع الأطفال في صغر السن أن نشغله ببعض الأفعال واللعب بمقتضى عادة الصبيان ، لم يتيسر أصلا ، وكان يرى نفسه أولا كأنه سيشتغل فإذا جاء وقت اللعب كان يهرب وكان يشاهد فيه معنى العصمة دائما . قال حضرة شيخنا : رأيت سيدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام في المنام في صغر سني قائما على باب مرقد الشيخ أبي بكر القفال الشاشي رحمه اللّه ، فرميت نفسي على قدمه فرفع رأسي عن التراب وقال : لا تحزن فإني أريد أن أربيك . فوقع على خاطري نوع من تعبير هذه الرؤيا ، فقصصتها على بعض أصحابي ، فعبرها بالطب - يعني قال : يكون لك نصيب من علم الطب - ، فلم أرض بهذا وقلت : إن تعبيرك هذا ليس بمرضي عندي وأنا عبرتها بوجه آخر وهو : أن سيدنا عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام كان مظهرا للإحياء ، فكل من ظهر من الأولياء بصفة الإحياء يقال : إنه في هذا الزمان عيسوي المشهد . ولما التزم سيدنا عيسى تربية هذا الفقير فلا جرم تحصل لهذا الفقير صفة إحياء القلوب الميتة . وقال : فشرّفني اللّه سبحانه بعد مدة يسيرة بموجب هذا التعبير بحالة وقوة حتى ظهر هذا المعنى في عرصة الوجود ووصل كثير من الرجال عن مضيق الغفلة إلى فضاء الحضور والشهود ، يعني بواسطة صحبته . وقال : رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام في مبادي الحال واقفا تحت جبل عال ومعه جمع عظيم من الصحابة وغيرهم من الرجال ، فأشار إلى الفقير وقال : تعالى ارفعني واصعد بي على رأس هذا الجبل . فحملته صلّى اللّه عليه وسلّم على رقبتي وصعدت به على قمة الجبل ، فاستحسن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مني ذلك وقال : أنا كنت أعلم أن لك قوة على هذا وأن